الاسبانية .. أقدم مدينة أندلسية في قارة أوروبا كلها
تعد قادش أحد أقدم المدن المأهولة بالسكان في إسبانيا، و أحد أعرق المدن الساحلية في جنوب الأندلس، و واحدة من ثمانية مدن تشكل منطقة الحكم الذاتي للأندلس، فقد بُنيت على شبه جزيرة ضيقة و طويلة تمتد داخل المحيط الأطلسي، و أصبحت مركزا للأسطول البحرى الاسبانى منذ القرن الميلادي
على شواطئ إسبانيا الجنوبية، تقوم مدينة قادش الأندلسية، تلك المدينة التي كان لها نصيب من أساطير العالم القديم الساحرة، و المطلة على قارات العالم، فمنها انطلق كولومبوس و سفنه، التي أبحر بها إلى العالم الجديد في الأمريكتين، و فيها يُرى بعيني الرائي ريف المغرب الإفريقي و مرافئه، و يُشاهَد عبق التاريخ بداخل المدينة، التي شيدها الفينيقيون و ضمها القرطاجيون و فتحها المسلمون، فهي الضامة للمعالم الأثرية الشاهدة تعاقب الحضارات فيها

دخلها طارق بن زياد عام م ، ولما إنتقل جيش المسلمين لحصار إشبيلية تمردت المدينة و لكن سرعان ما عبر موسى بن نصير بقواته الجزيرة لمساعدة طارق بن زياد في حروباته في الجزيرة؛ فوجه موسى بن نصير فرقة من أشرس المقاتلين إلى مدينة قادش؛ و سار هو بباقي القوات و إنضم إلى طارق بن زياد في حصار إشبيلية و كانت هذه الفرقة بقيادة إبنه عبد العزيز بن موسى و تمكن عبد العزيز من دخول مدينة قادش عام م فكانت سياسة حكيمة من القائد موسى بن نصير رحمه الله تعالى؛ و ظلت على حالها متقلبة الأجواء طيلة عهد الولاة فى الأندلس
ومدينة قادش كغيرها من مدن الأندلس من حيث ماضيها العريق و مجدها التليد فهي تعج بالإرث الحضاري الإسلامي الذي تمثل في الجامع الكبير و المنتجعات السياحية و قصبة المدينة؛ و أسوار المدينة الضاربة بجذورها في التاريخ حتى اليوم
كانت قادش أيام ملوك الطوائف تحت حكم بنو عباد ملوك إشبيلية حتى دخول المرابطين للأندلس و قيام عهدهم؛ و ظلت طيلة عهد الموحدين و بداية عقود من حكم بني الأحمر تصمد أمام هجمات الصليبيين المتكررة؛ و إتخذ منها الموحدون و المرينيون قاعدة للجهاد ضد الصليبيين؛ حتى تمكن الصليبيين من دخولها فى عام م بمساعدة الخائن محمد الثاني بن الأحمر الذى قدم لهم الدعم اللازم و صحبهم بقواته حتى أسوار مدينة قادش
نعم سقطت قادش كما سقطت أعز مدننا الأخرى فى أرض الأندلس و كل مدينة لا تقل أهمية عن الأخرى؛ فالخيانة التي أقدم عليها بنو الأحمر كانت سبب الدمار الشامل الذي أدى إلى فقدان الأندلس

