مدينة قرمونة Carmona .. مدينة استراتيجية و منيعة زمن الحضارة الأندلسية
قرمونة هي مدينة بالأندلس في الشرق من إشبيلية، و بينها و بين إستجة خمسة و أربعون ميلاً، و هي مدينة كبيرة قديمة، و هي باللسان اللطينى” كارب موية ” و هي الكاف و الألف و الراء و الباء المعجمة بواحدة معناه صديقي؛ و هي في سفح جبلٍ عليها سور حجارة
قرمونة هي إحدى ممالك الطوائف أسسها بنو برزال بعد تفكك الدولة الأموية في الأندلس إثر اندلاع فتنة الاندلس و الذين ساعدوا سليمان المستعين بالله بالمطالبة بعرش الخلافة حتى تمكن من العرش عام هـ فأهداهم كورة جيان جزاء ذلك . و ليؤسس عبد الله بن إسحاق البرزالي طائفة قرمونة ضمها بنو عباد إلى مملكتهم إشبيلية، و ظلت تابعة لإشبيلية حتى عهد المرابطين و الموحدين الذين رمموا سورها و أصلحوا من شأنها و بنوا الأبراج الدفاعية نظرا لخطورة موقعها الذي يربط بين قرطبة و إشبيلية و بين غرناطة و طليطلة ، فعرفت قرمونة بمناعة حصنها و وصفها المؤرخ أبو حيان بأنها أمنع حصون الاندلس
كانت قرمونة منذ القدم من أهم حواضر الوادي الكبير الأدنى، و لم يتغيّر شأنها مع الفتح الاسلامي، إذ لعبت قرمونة على امتداد سنة من انتمائها للأندلس دورًا بارزًا
كانت على الدوام مدينة متمردة يصعب اخضاعها و لم تكفّ عن التسبّب بمنغصات للسلطة المركزية حتى في زمن الموحدين. كانت في عصر الخلافة الاموية رأس كورة شاسعة، و مع اندثار الخلافة أصبحت، إلى جانب مورور و أرقش و رندة، من ممالك الطوائف البربرية المهمة التي تشكلت حول اشبيلية

