إحتفالات ” سقوط غرناطة ” بين التأييد و الرفص بين اليمين القومي المتطرف أوروبيا و بين السار الاسباني
خلدت مدينة غرناطة اليوم عيدها المحلي المتجلي في ” سقوط غرناطة ” و الذي يعتبر يوم عطلة رسمية ، و الذي كان بداية طرد المسلمين من هذه الديار الأوروبية و تأسيس ما يعرف بالنواة الأولى للغرب
تنطلق الاحتفالات صباحا ، كما هو معتاد، من بلدية المدينة. حيث يقوم الممثلون عن البلدية بالتوجه إلى الكنيسة الملكية، وهم يحملون العلم الرسمي، مع استعراض عسكري رسمي، قطع شارع الملكة إيزابيل الكاثوليكية ثم شارع غران بيا، متجها نحو الكنيسة حيث يرقد جثمانا إيزابيل و زوجها فرناندو، مع حضور كبار شخصيات المدينة، و من ثم يتم عقد قداس تحت رعاية رئيس الأساقفة، بعد ذلك يجرى التلويح بالعلم و تسليمه، و وضع إكليل الغار و باقة من الزهور على قبر إيزابيل و فرناندو، إحياء لهذه الواقعة التاريخية ، و هي سقوط مدينة غرناطة. و تختتم النشاطات لهذا اليوم بجلسة ثقافية تعقد مساء، يتم فيها توزيع عدة جوائز
يحتشد كل سنة بضعة آلاف من أبناء القشتاليين المحتلين يعززهم عشرات من اليمينيين المتطرفين الذين كرّسوا الصبغة العنصرية و الامبريالية لاحتفال يتعاظم الاحتجاج حوله كل سنة. و تتعالى صيحات المتطرفين لتذكر الجميع أن هذا احتفال عنصري ، يمجد القومية الإسبانية المحتلة للشعب الأندلسي الذي يرفض قطعيا الاحتفال بهذا اليوم، و يعتقد أحفاد الاندلسيين أن تسليم غرناطة تسبب في إبادة جماعية لأجدادهم ، و أن هذه الاحتفالات هي احتفالات “فاشية” و يجب أن يتم إلغائها، و يدعو العديد من سكان مقاطعات الاندلس الدولة الاسبانية بالاعتذار على ما اقترفه الملكان الكاثوليكيان في حق المسلمين الاندلسيين…
في وقت سابق ، شرع المجلس الإقليمي الذي يضم جميع المجالس البلدية و القروية لمدن و قرى إقليم غرناطة الشاسع ، في إجراءات تقديم طلب عبر وزارة الثقافة الإسبانية إلى منظمة اليونيسكو لكي تعتبر سقوط غرناطة تراثا إنسانيا يجب الاحتفاء به. و أكد ناطق باسم المجلس الإقليمي في تصريحات للصحافة أن ” الاحتفال بسقوط غرناطة يوم 2 كانون الثاني/ يناير هو جزء من تقاليد و تاريخ المدينة و لا يمكن نهائيا تغيير التاريخ ” . و وجه انتقادات قوية لليسار الإسباني بسبب رفضه الاحتفال بهذا اليوم
أخذ يتميز الاحتفال مؤخرا بانقسام واضح بين أنصار الحركات القومية المسيحية الأوروبية التي تعتبر هذا العيد منعطفا و الحركات اليسارية التي تصف ذلك بمثابة استمرار في تخليد مآس دموية.فسنويا تشهد المدينة جدلا قويا لا ينتهي بين المعارضين و المؤيدين للاحتفال بسقوط غرناطة ، يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أطراف :
الطرف 1 : يعتبر هذا العيد و الاحتفال من هوية المدينة بل و مجموع إسبانيا بحكم أن إسبانيا الموحدة بدأت مع سقوط غرناطة
الطرف 2 : مكون من مفكرين ونشطاء حقوقيين سواء ليبراليين أو يساريين يعتبرون أنه لم يعد هناك مجال لهذا النوع من الاحتفالات في القرن الواحد والعشرين، لأن هذا الاحتفال يخلد لمنتصر و منهزم
الطرف 3 : دخل على الخط مؤخرا و يتجلى في اليمين القومي المتطرف، و لم يعد الأمر يقتصر فقط على اليمين القومي الإسباني المتطرف بل يأتي ممثلون عن الحركات اليمينية المتطرفة من مجموع أوروبا للتظاهر في غرناطة

