يُؤسفُنا أن نقول أن 2 يناير يصادف موعد سقوط الحكم الاسلامي رسميا للأندلس عام 1492 م، فبعد حصار طويل، اضطر آخر سلاطين المسلمين في الأندلس الملك أبو عبد الله الصغير، لتسليم مفاتيح قلعة الحمراء إلى الملكين النصرانيين فرديناند و إيزابيلا و قال ” هذه مفاتيحُ الفردوس ” ثم بكى كما يُروى في أغلب الروايات.

و هُنا ترثيه أمه عائشة في قولها

{ إبكِ كالنساء مُلكاً لم تحافظ عليه كالرجال }

سواء صدُقت المقولة أم كذُبت، و إن اختلفتِ المصادرُ في حالِ هذه المرأة و مدى صدقها، و ما طالها من التشويه في التاريخ، تبقى صادقةً في وصفِ ما آل إليه حالُ المسلمين آنذاك

كان يُنظر إلى انتزاع غرناطة من الحكم الإسلامي على أنه عمل مُوازن لخسارة القسطنطينية لصالح الأتراك العثمانيين، و فيما كان الشرق الإسلامي يموج بانتصاراته و أمجاده، كان الغرب المسيحي بدوره قد دخل في صلوات شكر، و ارتفعت أصوات جرس الكنائس، و شوهدت الصلبان فوق أسوار غرناطة، و ماجت شوارع الممالك المسيحية بالاحتفالات الصاخبة تزامنا مع برقيات التهنئة التي توالت على ملوك قشتالة، بينما المهزوم الذي لم يغادر بلاده بعد كان قد ودَّع آخر رمضان، و معه الأندلس كلها التي فتحها أجدادهم في الشهر نفسه بقيادة طارق بن زياد الذي منحها لقبها الذي ارتبط بها إلى اليوم

توضيح صورة الملك أبو عبد الله الصغير