
من الغرائب التي سجلها الرحالة المغربي محمد بن عبد المنعم الحميري السبتي ( المتوفى سنة م ) الحديث عن جسر كان يربط بين المغرب و الأندلس قبل الإسلام
يقول في كتابه ” الروض المعطار في خبر الأقطار ”
” ومنها (طنجة) كانت القنطرة على بحر الزقاق (مضيق جبل طارق) إلى ساحل الأندلس التي لم يكن في العالم مثلها و كانت تمر عليها القوافل و العساكر من ساحل طنجة إلى ساحل الأندلس فلما كان قبل الفتح الإسلامي طغى ماء البحر و زاد و خرج من البحر المحيط إلى بحر الزقاق و أغرق هذه القنطرة وكان طولها اثني عشر ميلاً و سعة المجاز اليوم في موضعها ثلاثون ميلاً أو نحوها و تبدو هذه القنطرة لأهل المراكب فيتحفظون منها و يقال إنها ستنكشف في آخر الزمان و يجوز (يمر) عليها الناس، و الله أعلم
فهل يا ترى هل هذه الرواية صحيحة أم غريبة أم مستحيلة ؟
فإذا قلنا بإمكانية صحة هذه الرواية ، فنكون أمام احتمالات كثيرة منها
. أن عمق البحر في فترة من فترات الزمان كان صغيرا و هذا تجده في بعض المناطق خاصة و أن القارتين الإفريقية و الأوروبية كانتا ملتصقتين في وقت من الأوقات قبل أن تبتعدا شيئا فشيئا …و حتى المسافة التي ذكرها بين الساحلين ليست بالبعيدة ( 12 ميلا ) أي حوالي كيلومتر تقريبا
. لا يجب أن ننسى بتاتا أن الأزمان الغابرة كانت فيها عجائب في البنايات و الصناعات والمنشئات فاقت عجائب الأهرام و الحدائق البابلية و سور الصين … و لو أن هذه العجائب لم نشاهدها في الواقع لكذبنا بها و لقلنا باستحالتها
.غالب الظن أن المؤرخ اخترع القصة من تلقاء نفسه ، لا دخان بدون نار ؛ فربما هي رواية شفهية تواترت لقرون سمعها ممن سبقه من الناس. حتى لو كانت أسطورة فهناك شيء ما وراءها، و من يدري فكم من رواية كان يقال عنها أسطورة لكنها أصبحت حقيقة بفضل الاكتشافات العلمية خذ على سبيل المثال قصة مدينة طروادة التي كان يقال إنها غير موجودة و أنها فقد من نسج خيال الشاعر هوميروس إلى أن تم اكتشاف مدينة طروادة حقا في الشمال الغربي لتركيا حاليا
في الجهة المقابلة ، إذا قلنا باستحالة و غرابة هذه الرواية نبسط بعض الأدلة على ذلك من قبيل
. لا تعدو أن تكون هذه الرواية مجرد أساطير و متخيلات بشرية ، لو كانت هذه القنطرة موجودة لتم اكتشاف جوانبها من الضفتين ؛ فالعلم و الامكانيات المادية المتوفرة في ذلك الوقت لم تكن لتسمح ببناء مثل هذه المشاريع العملاقة
. ممكن أن تكون القنطرة مصنوعة من جدوع النخل و الاشجار المختلفة يطفو فوق الماء كما يوجد في كثير من الدول ، أما أن تكون قنطرة مرفوعة بقوائم و أعمدة فهذا أمر مستبعد خاصة في ظل غياب العلوم و المواد الأولية المساعدة على ذلك و الله أعلم
. لا تنسى أن الرحالة عاش في فترة طرد المغاربة من الأندلس و ما رافقه من قتل و تهجير و تعذيب .. ربما قد يكون هذا الحدث أثر في المخيلة الجماعية للأندلسيين الذين باتوا يتمنون لو يوجد جسر بينهم و بين المغرب يفك العزلة و الحصار عنهم فتحول التمني إلى رواية خبرية نقلها الرحالة على حقيقة تاريخية
والله أعلم بحقيقة الأمر


















