
مسجد قرطبة الجامع .. أكبر مسجد في العالم بعد المسجد الحرام قبل أكثر من سنة تحول إلى كاتدرائية مسيحية بعد سقوط الأندلس
مسجد قرطبة الجامع | “مسجد قرطبة الكبير” أو كما يسميه الاسبان حاليا مسجد و كاتدرائية قرطبة Mezquita-catedral de Córdoba بني سنة م في عهد عبد الرحمن الداخل على أنقاض كنيسة بيزنطية، حيث شاطر المسلمون المسيحيين كنيستهم العظمى، فبنوا في شطرهم مسجداً و بقي الشطر الآخر للروم.
كان يسمى في البداية “جامع الحضرة” أي جامع الخليفة باعتباره الجامع الرسمي للدولة، و كان الخليفة يختار إمامه و يوقع على مرسوم تعيينه، و أطلق عليه مؤرخ الدولة الموحدية عبد الواحد المراكشي اسم “الجامع الأعظم”.

بين الجامع و قصر الخلافة تمتد قنطرة مغطاة تسمى الساباط، كان يعبر عليها الأمير أو الخليفة إلى المسجد، و اليوم بينهما شارع يسمى ثوريخوس (كان يسمى المحجة الكبرى أو السكة العظمى).
كان المسجد صغيرًا نسبيًا في بادئ الأمر، لكنه خضع لعدة توسيعات و تعديلات على مدى القرون التالية بحكم ازدحام المدينة بالمسلمين و جيوشهم ، حيث اشترى عبد الرحمن الداخل شطر الكنيسة العائد للروم مقابل أن يُعيد بناء ما تمّ هدمه من كنائسهم وقت الغزو .استمر توسع المسجد لقرنين من الزمان من قبل الخلفاء الأمويين المتعاقبين إلى بلغ الضعفين في القرن ميلادي حين أصبحت قرطبة أكبر مدينة في أوروبا و مركز حضارة إسلامية باذخة .
من إجلال و تعظيم قدره عند أهل الأندلس، سمّوه “الجامع المبارك” و “الجامع المكرَّم”، إذ لم ينفق فيه درهم إلا من خمس المغنم، حسب روايات المؤرخين، و قيل “لا يصلي فيه أحد و يدعو بشيء من أمر الدنيا و الآخرة إلا استجيب له”، و عند رحيل أحدهم عن قرطبة كان يزوره متبركا به، كما سمي “مسجد النارنج”، لأن أشجار الليمون كانت تحيط به من جميع الجهات.

ظل مسجد قرطبة رمزًا للأندلس لفترة طويلة و كذا فخرا للمسلمين في الأندلس ، إذ ظل نداء التوحيد يرفع فيه لمدة سنة ( – ) إلى أن تم تحويله إلى كاتدرائية في القرن م بعد استعادة المسيحيين للمدينة سنة م.فبعد سقوط مدينة قرطبة في أيدي الصليبيين بقيادة ” فرديناند الثالث ” سنة م، استباح الاسبان مدينة قرطبة بكل ما فيها من مساجد و قصور. و قررت الكنيسة الكاثوليكية و القساوسة الاسبان تحويل المسجد إلى كنيسة، حيث أضيفت تعديلات مسيحية، من صلبان و أيقونات و تم إعادة تسميته بـ “كاتدرائية تناول العذراء” أو “كاتدرائية قرطبة”.
حاليا ، يعد هذا المسجد من أكثر المعالم الأثرية و المعمارية الإسلامية شهرة في بلاد المغرب الإسلامي و غرب أوروبا، حتى أنه تصدر قائمة كنوز إسبانيا الـ عام م. فبعد ما يزيد على عام مازالت جدران جامع قرطبة تحتفظ بالجمال المعماري الأندلسي … و في كل زاوية من زوايا قرطبة تجد بقايا حية موحية بروح التسامح و التعايش الذي لم تعشه أرقى مدن العالم اليوم.




















