حال غرناطة قبيل السقوط في يد قشتالة بشهور
قال (المقّري) واصفا بعض ما حل بغرناطة إبّان حصارها من قبل النصارى الإسبان: “… و في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة هجرية خرج العدو بمحلاته إلى مرْج غرناطة، و أفسد الزرع، و دوّخ الأرض، و هدم القرى، و أمر ببناء موضع بالسور و الحفير، و أحكم بناءه، و كانوا يذكرون أنه عزم على الانصراف فإذا به صرف الهمة إلى الحصار و الإقامة، و صار يُضيّق على غرناطة كل يوم، و دام القتال أشهر، و اشتد الحصار بالمسلمين، غير أن النصارى على بُـعْـد، و الطريق بين غرناطة و البشرات متصلة بالمرافق و الطعام من ناحية جبل شلّير، إلى أن تمكن فصل الشتاء، و كلب البرد، و نزل الثلج، فانسد باب المرافق، و قطع الجالب، و قل الطعام، و اشتد الغلاء، و عظم البلاء، و استولى العدو على أكثر الأماكن خارج البلد، و منع المسلمين من الحرث و السبب، و ضاق الحال، و بان الاختلال، و عظم الخطب، و ذلك أول عام هجري، و طمع العدو في الاستيلاء على غرناطة بسبب الجوع و الغلاء دون الحرب، ففر ناس كثيرون من الجوع إلى البشرات، ثم اشتد الأمر في شهر صفر من السنة، و قل الطعام، ثم تفاقم الخطب…”
